m

فئة :

2015 Apr 04

ندوة عن الأديب علي أبو السعود

شارك الأستاذ عدنان السيد محمد العوامي والأستاذ عبدالله محمد العبدالمحسن في ندوة عن الأديب علي أبو السعود حيث سلط المشاركان الضوء على سيرته ومسيرته العلمية ومكانته الاجتماعية، وقد أدار الندوة الدكتور عبدالعزيز الهلابي وذلك يوم السبت 15 جمادى الآخرة 1436هـ الموافق 4 نيسان (أبريل) 2015م.

وقد افتتح الأستاذ عدنان العوامي الندوة بالحديث عن مجال نشاطه اليومي واهتمامه بقضايا الناس ومشاكل المجتمع فقد كان علي أبو السعود لا يكاد ينتهي من حل مسألة فردية، ينقذ من براثنها بائسًا وقع في وَرطة، أو فقيرًا منكوبًا فينتشله ويوجهه حيث يقضي الواجب، ويرشده لما فيه الخير والسعادة، حتى يسعى لحل قضية اجتماعية ليبعد عن البلاد مضرَّة أو يجلِب إليها منفعة.

كما ذكر الأستاذ عدنان العوامي ما جاء عن شهادة والده عن أبي السعود موضحًا بأن السيد حسن العوامي لا يكتفي بنعته بالزعيم فحسب، بل يعلل نعته بأن يحدد مفهوم الزعامة في تحمُّل أعباء المجتمع، فيقول: “إذا تناولنا شخصية الزعيم الراحل علي أبو السعود بالتحليل نجدها مثالية في هذا المجتمع؛ إذ تجسدت فيها الزعامة بكامل مقوماتها، والزعامة –قبل كل شيء- تحتاج إلى الإخلاص، وتفتقر إلى النزاهة، والتفاني في خدمة الجماعة بدافع من الوطنية وحب الخير، ولها مفهومها الفردي وهو: التصدي لمشاكل الأفراد، سواء كانت مالية أو جنائية أو حقوقية أو غير ذلك، ومفهومها الاجتماعي وهو: الجرأة والإقدام، والتضحية في سبيل القضايا الوطنية والحوادث الاجتماعية، وانصهار الشخصية في المعترك الوطني دون تحيز لجماعة، وميل على طائفة، ومحاباة لأخرى”.

ثم سلط الضوء على إصداراته ومنها “من أعمال أبي السعود الأدبية” وهو كتاب يضم ما وجد له من شعر وقصص، ومسرحيات، وحكايات، ومراسلات أدبية، وخطب ومقالات متنوعة ومقالات نقدية وإخوانيات أدبية، وشذر من الحكم والأفكار والأمثال، كما يضم حوارات ونقاشات عقائدية جرت بينه وبين مبشرين مسيحينين دلتنا على تضلعه وإحاطته الموسوعية، ليس بعقيدته الإسلامية وحسب بل وبالمسيحية أيضًا؛ وكتاب “مراسلات أبي السعود ووثائقه” يحتوي على مراسلاته سواء منها الشخصية، أو ما يتصل بالشأن العام، والمطالب الإصلاحية، كذلك يحتوي على وثائق مهمة، وهو قيد الإخراج؛ ومسودة ملف في تاريخ القطيف المعاصر، مزين برسوم يدوية لبعض المنازل؛ ومسودة دستور يتحدث عن كيفية الإدارة وحقوق المواطن وواجباته.

كما قدَّم المشارك الثاني الأستاذ عبدالله محمد العبدالمحسن قراءة نقدية لرواية شيخة ضمن جهوده البناءة وعنايته الخاصة بالتراث الإبداعي المحلي، لنفض غبار النسيان والإهمال عن نماذجه الريادية واستحضاره، حيث كُتبت الرواية عام 2/7/1373هـ، قبل وفاة أبي السعود بعام، أي أكثر من ستين عامًا، كُتبت في زمن لم تكن الرواية شائعة حتى قراءة، ولم يكن الزمان زمانها لا اقتصاديًّا ولا اجتماعيًا ولا فكريًّا، وإذا كان هناك لها حضور، فهو محدود ومقتصر على ثُلة من قراء محدودين أيضًا، أي أن كاتب رواية شيخة لم يكن له سندٌ فني محلي يعتمد عليه، لم تكن بين يديه نماذج سردية ليحاكيها أو يقلدها، ولم يكتبها ترفًا فنيًا ولا زهواً وإنما دفاعاً عن مدينته، وإدانة من أرادوا سرقتها.

وفي الختام أشاد المشارك بالأديب علي أبي السعود وشجاعته حين اقتحم مجالا غير مطروق، وارتاد أفقًا جديدًا، ونجح في تقديم عمل متميز، وهو كما وصفه معاصره سيد علي العوامي “رجل سبق زمانه”، لذلك استحقت تلك المغامرة جدارة الاحترام.

ثم فُتح المجال للأسئلة التي تفضلا بالرد عليها والعديد من المداخلات التي أثرت الموضوع وكان أبرزها مداخلة الأستاذ محمد رضا نصر الله أشاد فيها بالمحتفى به وذكر ما تتضمنه الرواية من علاقة أبي السعود بالشيخ حمد الجاسر وما أشار إليه أبو السعود في أهمية القطيف ومكانتها في ترسيخ الوحدة الوطنية.