m

فئة :

2019 Nov 30

روائع التّراث الطبيعيّ في شمال غرب المملكة العربيّة السّعوديّة: آفاق واسعة للسّياحة البيئيّة

أشار الدكتور بدر الفقير إلى أنّ شمال غرب المملكة أنموذج للسّخاء الإلهي النفعيّ والجماليّ بمياهها الجوفيّة الغزيرة وجمال طبيعتها وتربتها الخصبة وصخورها التي تحتوي مكامن للمعادن الثّمينة والصناعيَة ومصادر الطاقة من نفط وغاز طبيعي، جاء ذلك في محاضرة قدَّمها في مجلس الشيخ حمد الجاسر استعرض فيها كتابه “روائع التّراث الطبيعيّ في شمال غرب المملكة العربيّة السّعوديّة: آفاق واسعة للسّياحة البيئيّة” الذي ألَّفه بعد عقدٍ من التّرحال والعمل والبحث الميداني للمواقع الطبيعية في أكثر من 200 ألف كيلو متر مربع في شمال غرب المملكة العربية السعوديّة، وأدار المحاضرة أ.د. سليمان الذييب، ضحى السبت 3 ربيع الآخر 1441هـ الواقع في 30 تشرين الثّاني (نوفمبر) 2019م.

وقال: إنّ هذا الكتاب يتزامن صدوره وهو يعرض مظاهر عبقريّة شمال غرب الوطن مع هبوب عاصفة الحزم الاقتصاديّة صوب الموقع لأربعة مشاريع سياحيّة وتنمويّة وبيئيّة وعلميّة، هي مشاريع الهيئة الملكيّة للعلا، ومشروع نيوم، ومشروع البحر الأحمر، ومشروع محميّة الأمير محمّد بن سلمان، وأمله أن يُسهم الكتاب في ترجمة مواهب المنطقة الطبيعيّة والأحيائيّة والثّقافيّة إلى أدوات إنتاج وعناصر نمو وحزم سلع، وخدمات لثمانية عشر نشاطًا سياحيًّا بيئيًّا يغطّي جميع الأنماط السّياحيّة البيئيّة التّقليديّة والحديثة.

وعدّ هذا الكتاب مساهمة في توثيق عرى الانتماء والصّداقة بين المواطن وبيئته، وأكد أن أرضنا هي المكان الصحيح لتشغيل طاقاتنا، وتحقيق تطلعاتنا لنتصدّر السباق الحضاريّ الأمميّ في القوائم الدوليّة لليونسكو عبر مضاعفة أرصدة مواقعنا الطبيعيّة والثّقافيّة المبهرة والمهداة للإنسانيّة جمعاء.

وأوضح بأن هذا الكتاب يبحث عن تجسيد الجانب الجماليّ للمناظر الطبيعيّة وتكريسها كمواد للمتعة والتأمّل، فظواهر المسرح الجغرافيّ في هذا الجزء من الوطن الغالي تناغم بين الجلال والجمال، وجلال وهيبة أبعادها الطبيعيّة في ارتفاعها واتّساعها وحجمها وآفاقها الممتدة، وجمال ودقة تقنياتها في نحتها وتناسقها وتفاصيل أشكالها وتصاميمها.

وأفاد بأن هدف الكتاب محاولة تحفيز تدفق المشاعر وولادة حالة تمييز حسّي بالجمال الطبيعي بأمل ترقيتها إلى حالة سمو ذهنيّة موحية بالابتهاج، ومعزّزة للشعور بالهويّة الجغرافيّة الوطنيّة، واعتمد في منهج البحث على استقراء جزئيات الظواهر الطبيعيّة، والمقايسة بينها، وإضاءة مكامن الجمال بدعم سخيّ من وسائل الإيضاح التي تعبر عنها ببلاغة عالية كلٌّ من الخرائط والأشكال الجيولوجيّة والتضاريسيّة العامّة التفصيليّة والمرئيات الفضائيّة والصّور الجويّة والأرضيّة التي وثّقها في الكتاب واستعرضها أثناء المحاضرة.

وقد قام المحاضر بسرد المحور المعرفي بجيولوجيّة ومناخ وأحافير المملكة، ومواكبة كوكب الأرض في بنائه وزمنه ومناخه وتصميم أشكال سطحه، متحدّثًا عن الغلاف الصخريّ والجويّ والمائيّ والحيويّ، والصراع بين اليابس والماء، وقصة مناخ الأرض، وزمن الأرض وعمرها.

وأشار إلى أنّ الجيولوجيا للمملكة تحمل تاريخًا جيولوجيًا حافلاً يمتدُّ من أقدم الدُّهور الجيولوجيّة، وقدّم قراءةً مثيرةً في فصول سجلّات ووثائق الحياة والموت الأحفوريّة لبعض الكائنات الحيّة ما عاش منها وما انقرض.

ثم ركز على المحور الجماليّ الذي عرضه على هيئة مسارح تشكّلت بعوامل التّعرية والزّلازل والبراكين، والمظاهر التضاريسيّة الكبرى التي تشكلت بتوليفة سامية من الجبال المهيبة وارتفاعاتها الشّاهقة وقممها التي تشكّلت بعدّة أشكال شبيهة بالكائنات الحيّة ساعد على تشكّلها اختلاف التركيب الكيمئائيّ وتفاعل المواد الصخريّة مع الماء وضوء الشمس إلى إنتاج لوحات طبيعيّة ملونة في الجبال والتّلال ومجاري وأحواض البحيرات والأنهار.

وفي الختام دعا المحاضر إلى العودة إلى أحضان الطبيعة التي أُهملت وبُخست قيمتها وسط حصار الشّاشات والمشتات، مشددًا على ضرورة الحفاظ على الوطن ومواقعه السيّاحيّة؛ ثم فُتح المجال للمداخلات من ذوي الاختصاص والأسئلة التي تفضّل بالرد عليها.

جدير بالذكر يقدّم الدكتور عبداللطيف الحميد محاضرة في مجلس حمد الجاسر بعنوان: “جرير الخطفى: مقاربة تاريخيّة”؛ ضحى السبت القادم 10 ربيع الآخر 1331هـ الواقع في 7 كانون الأوّل (ديسمبر) 2019م