m

فئة :

2023 Dec 23

البازعي يشدد على ضرورة معالجة أزمة الإنسانيات

أوضح الأستاذ الدكتور سعد البازعي بأن أزمة الإنسانيات أزمة عالمية تحتاج إلى تكاتف الجميع للبحث عن حلول نظرًا لأهمية الإنسانيات في الحفاظ على القيم، وقال إن حقول الإنسانيات يعاني منذ فترة على المستوى المحلي والدولي وتعمقت الإشكالية في ظل العولمة في السنوات الأخيرة مما أثر بشكل مباشر على القيم الإنسانية، ودعا إلى ضرورة البحث عن الحلول للعناية بالعلوم الإنسانية، جاء ذلك في محاضرة ألقاها في مجلس حمد الجاسر بعنوان: “أزمة الإنسانيات” وأدارها الدكتور إبراهيم الفريح ضحى السبت 10 جمادى الآخرة 1445هـ.

وبدأ المحاضر حديثه عن مفهوم علم الإنسانيات؛ حيث أوضح أنه تطور في أوروبا في عصر النهضة وتطورت معه العلوم الطبيعية؛ إذ ترى العلوم الإنسانية بأن الإنسان هو مركز العلوم حتى جاء ديكارت واكتشف أن الفلسفة تتراجع فسعى لمحاكاة التطور ليرسيها على أسس يقينية كما هي العلوم الطبيعية وجاء من اعترض عليه مثل فيكو في أوائل القرن الثامن عشر، وظلت العلوم الإنسانية تشعر بأنها لم تحقق القدر المطلوب من اليقين الذي تتمتع به العلوم الطبيعية.
وقال إن للأزمة وجوه أخرى وهو الجانب الاقتصادي حيث أوضح أن العلوم الاجتماعية تخدم المجتمع لكن التطورات التي حدثت في القرن العشرين تسير في اتجاه لا يخدم العلوم الإنسانية ويلقي بها من أزمة إلى أخرى مستشهدًا بما ذكره المفكر الألماني ماكس بيبر حول وضع الجامعات الألمانية في أوائل القرن العشرين حيث أوضح أنها تتأمرك وتتجه للنظام الرأسمالي بعد زحف هذا النظام وأثر على الجامعات وعلى الرغم من مزاياه لكنه يتباين مع الرؤية الألمانية التي كانت تُعلي من شأن المعرفة والعلوم الإنسانية وتنظر لها باهتمام وعناية كنظرتها للعلوم الطبيعية لكن الرأسمالية أثرت على العلوم الإنسانية.

كما استعرض عددًا من مناشدات المفكرين الأوروبيين بضرورة إنقاذ العلوم المعرفية والإنسانية من الكارثة التي تهدد القيم المجتمعية والإنسانية بعد توسع وانتشار الرأسمالية حيث تتغلب المصالح الفردية على المصالح المجتمعية والمصالح العامة، ورصد كذلك شكاوى مفكرين أمريكيين تتضمن ذات المخاوف مما يؤكد أنها أصبحت ظاهرة تكاد تكون عالمية بسبب العولمة التي ترتكز على الاقتصاد وتحدد قيمة الفرد بمدى أثره في التطور الاقتصادي.

وأوضح المحاضر أن هذه الأزمة تتعدى التعليم والجامعات إلى مراكز البحث والدراسات بعد أن فقدت المراكز الكثير من الدعم في المجال الإنساني، حيث تضطر المراكز إلى تقديم ما يتوافق مع الجانب الاقتصادي والسياسي بعيدًا على العلوم الإنسانية بعد أن فقدت المراكز المتخصصة في العلوم الإنسانية الدعم المادي.
وقال إن منطقتنا لم تتأثر بعد بالحجم الذي تأثرت به بريطانيا وأوروبا لكن التأثير وصل فقد بدأ دمج الأقسام وتقليص الكليات الإنسانية وخفض عدد الأساتذة والبعثات في هذا المجال مع تكثيف التوجه إلى دعم العلوم الطبيعية على حساب العلوم الإنسانية.

ثم تساءل عما يمكن فعله في مواجهة هذه الأزمات ؟
وأوضح أن بعض هذه العلوم الإنسانية حاولت حل مشكلتها عن طريق مناهج بحثها لتواكب العصر، والاهتمام بالإنسانيات الرقمية وقد بدأ هذا التوجه في أوروبا وبريطانيا للبحث عن وسائط المعرفة بغير الوسائط التقليدية استجابة للمتغيرات وبحثًا عن المواءمة بتعدد المصادر كالوسائل البصرية باستخدام التقنية.
وأكد على إن تراجع العلوم الإنسانية سيفقدنا قيمنا فهناك ظواهر تتمحور حول الإنسان ولا يمكن للعلوم الطبيعية دراستها، مطالبًا تكاتف الجميع لمواجهة هذه الأزمة، ثم فُتح المجال للمداخلات التي أثرت الموضوع والأسئلة التي تفضل بالرد عليها.