خبر

أعرب الروائي الإماراتي عبدالله النعيمي عن سعادته الكبيرة بوجوده بين النخب الثقافية والفكرية في مركز حمد الجاسر الثقافي وترشيح وفد وزارة الثقافة الإماراتية له لتمثيلهم في المركز لإلقاء محاضرة بعنوان: التضمين الفكري في الرواية، وذلك يوم السبت 29 جمادى الآخرة 1439هـ الموافق 17 آذار مارس 2018م وأدار اللقاء سعادة الأستاذ الدكتور معجب العدواني وحضره سعادة مستشار وزير الثقافة الأستاذ أحمد محمد السويدي والمستشار الثقافي الأستاذ سعيد العامري وعددٌ من المثقفين والمفكرين في البلدين الشقيقين. أشار بداية محاضرته إلى أن موضوع "التضمين الفكري" جاء نتاج رسالة وصلته من كاتبةٍ صدرت لها رواية حظيت على ثناء نقدي كبير وفازت بجائزة محلية في دولة الإمارات لكنها لم تحظَ بإقبال الجمهور، وظلت الرواية على رفوف المكتبات ولم تبع لعدم وجود رواج لها، فتساءلت عن السبب في الوقت الذي حظيت فيه رواياته الخفيفة برواج كبير على الرغم من أنها لم تفز بأية جائزة ولم تنل ثناءً نقديًا كبيرًا، وهي مفارقة تثير كثيرًا من الأسئلة، وأشار إلى أن فلسفة القُرَّاء تختلف عن المزاج القديم واهتماماتهم تغيرت ولعل حضوره المستمر ونشاطه في مواقع التواصل الاجتماعي دعم انتشار رواياته بشكل أفضل، بالإضافة إلى القدرة على جذب فضول القارئ مما يثير فضوله لمعرفة المحتوى، بعيدًا عن الفضفضة العاطفية دون طرح فكرة أو نقاش أو شيءٍ جديد يلفت الانتباه لدى الشريحة المستهدفة. ثم دلَف إلى مضمون روايته وكتبه حيث جاءت الرواية الأولى "اسبريسو" بعد أن ناقش قضايا اجتماعية على مواقع التواصل الاجتماعي لسبع سنوات تلامس جروحًا غائرةً في قلوبِ النساء موضحًا أنه جاء إلى عالم الرواية من مجال الاقتصاد القياسي والإحصائي لذلك كان وصوله للقارئ مدروسًا بالورقة والقلم والأرقام موضحًا أن الاقتصاد القياسي يهتم بدراسة تأثير متغير في متغير آخر، وقد خاطب بروايته الأولى عاطفة المرأة تحديدًا ودخل إلى عقلها من خلال العاطفة بلغة شاعرية مرهفة وكلمة "اسبريسو" تعني نوعًا من القهوة وأشار إلى أنه اختاره متعمدًا لاحتوائه جرسًا موسيقيًا وحداثة تحفز شريحة كثير من القراء على الإقبال إلى الكتاب بعد ذلك ضمّن هذا العمل الصغير أفكارًا قريبة المنال وحديثة أسهمت في تحقيق انتشار كبير للرواية، وهي وسيلة لإيصال الأفكار لأكبر شريحة من القرَّاء وحظيت على نقد كبير. وأوضح أن تجربته الأولى كانت عام 2012 م بعد ذلك بدأ برواية أخرى تحت عنوان "البانسيون" التي تعني في الأصل "الفندق الرخيص" بدأ يركز على الفكر ومخاطبة عقل القارئ مستخدمًا فيها تقنية الحوار الداخلي، "رجل عمره 39 عامًا خرج من تجربةٍ عاطفيةٍ فاشلة؛ ونتيجة لهذا الفشل أصبح منطويًا على نفسه لا يرغب أن تقترب منه أية امرأة؛ فعزل نفسه في عالم محدود يناسبه، وأثناء زيارته لأحد المقاهي تقترب منه عاملة في المقهى من جنسية عربية وتقتحم عالمه المحدود فتقتحم أسواره لتخرجه من عزلته. وكان البنسيون حوارًا خارجيًا، على سبيل المثال "موضوع الاحتشام يسردها من خلال بطل القصة "وليد" الإماراتي الجنسية، و"نادين" لبنانية مطلقة تعيش في منفى اختياري، ويطرحان وجهة نظرهما في "الحشمة" وكل شخص مقتنع بالمفاهيم، ثم ترك للقارئ حرية الاختيار في وجهات نظر الشابين.. ولم يوضح وجهة نظره وبعد تواصل بعض الكُتَّاب معه من مختلف الدول لمعرفة وجهة نظره أصدر رواية ثالثة تحت عنوان "قمر الرياض" وهو مرتبط بأحداث الرواية وطرح أفكاره الشخصية ككاتب من خلال صيرورة الأحداث داخل العمل، وبعدما أصدر هذه الأعمال الثلاثة ارتفع أعداد المتابعين في مواقع التواصل الاجتماعي إلى أرقام كبيرة. ثم تحدَّث عن انتقاله لتأليف الكتب خارج القالب الروائي لطرح أفكاره وجاء الإصدار الرابع له كتاباً بعنوان: "الكوميدينو" ثم اتُهم بالعبث بالعناوين واللغة والمفردات ولكنه أوضح أنها أداة استخدمها من فترة ونجحت ، وبيَّن أن الكومدينو" جاء بعد لقاء في الكويت فضل فيه الصمت أمام كبار المتحدثين وبعد انتهاء الجلسة غادر إلى الجلسة؛ فجاءه اتصال من أكبر الكاتبات المشاركات في الجلسة تسأله عن سبب امتناعه عن المشاركة فكان رده أنه فضل الصمت ليستفيد من الرواد الكبار لكنها أصرت عليه أن يكتب أفكاره بكتاب لأنه من جيل الشباب الذي يستحق الاستماع له، مطالبةً إياه ألاَّ يكتب لرفوف المكتبات بل لرفوف الكومدينو" بحيث يضعه القارئ على الطاولة المجاورة للسرير ليقرأ منه صفحة إلى صفحتين قبل النوم، فأحب الفكرة وأصدر كتابًا يتضمن 55 درسًا في الحياة ونشره في عام 2016م والآن تُنشر الطبعة السابعة في معرض الرياض الدولي للكتاب 2018م؛ ثم جاء الكتاب الخامس بعنوان: "الدنجوان" الرجل المتعدد العلاقات "زير النساء" وكان فصله الأول عبارة عن بحث مصغر في قالب شائق وفصله الثاني مكاشفة تضمنت عشر قصص واقعية نقلها من ألسنة نساء خليجيات وعربيات تواصل معهم عبر تطبيق "سناب شات" وتمكن من الحصول على قصص واقعية مهمة جدًا وتتضمن عبرًا كثيرة وقضايا حساسة فحاز إصدراه الخامس على رواج كبير. ثم فُتح المجال للأسئلة والمشاركات من المثقفين وتفضل بالرد عليها وشكر الرواد على الحضور والتفاعل كما شكر إدارة المركز على تفضلها بدعوتهم وإتاحة الفرصة له للحديث أمام هذه الكوكبة من المثقفين والرواد. وفي ختام المحاضرة سلَّم الأستاذ – معن الجاسر - الأمين العام لمؤسسة حمد الجاسر الثقافية سعادة الأستاذ سعيد العامري المستشار الثقافي شهادة شكر وتقدير على المشاركة التي تأتي في إطار توطيد العلاقات الثقافية بين البلدين الشقيقين وفي ظل العرس الثقافي الذي يشهده معرض الرياض الدولي للكتاب وحضور الإمارات العربية المتحدة ضيف شرف فيه