إضاءات على الهمداني وكتابيه الإكليل وصفة جزيرة العرب

فتتح الباحث البلداني الأستاذ عبدالله الحمياني محاضرته عن لسان اليمن الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني وكتابيه الإكليل وجزيرة العرب بتقديم نبذة عن العالم البلداني الهمداني وركّز في حديثه على البلدانيات في كتابيه صفة جزيرة العرب والجزء الثامن من كتاب الإكليل مستعملًا العرض الرقمي الحديث على المواقع التي وصفها الهمداني فيهما. جاء ذلك في محاضرة قدمها بمجلس حمد الجاسر بعنوان: "إضاءات على الهمداني وكتابيه الإكليل وصفة جزيرة العرب"، وأدارها د. بدر بن نايل العنزي، ضحى السبت 9 جمادى الأولى 1444هـ الموافق 3 كانون الأول (ديسمبر) 2022م. وأشار المحاضر إلى إن الهمداني من قبيلة همدان اليمنية الواقعة في أرحب بمحافظة صنعاء موضحًا أن مسيرته انطلقت من سيرة جده الحسن بن أحمد بن يعقوب بن يوسف الهمداني؛ حيث ارتحل يوسف وابنه يعقوب إلى حرّة تسمى حرة الخشب شمال صنعاء ثم انتقل إلى صنعاء ووُلد الهمداني فيها، وانتقل منها إلى صنعاء ومكث أول عمره ثم جاور مكة ولقي بعض العلماء ثم عاد إلى صعدة؛ حيث بدأت المشاكل في حياته فيها بعد قصيدته الدامغة التي رد بها على الكميت الأسدي المتوفى قبله بقرنين وقصد بها بعض العدنانيين؛ فسُجن بعدها ومكث في سجنه فترة واستقر بعد خروجه منه في "ريده" وألّف كتابيه "الإكليل" و"صفة جزيرة العرب". ثم انتقل المحاضر إلى الحديث عن الجزء الثامن من كتاب "الإكليل" الذي كان بلدانيًّا تكلّم فيه عن محافد اليمن وقصورها وقبورها وفي هذا الجزء أكثر من سبعمائة معطى بلداني ولكن محتواه يتحدث عن مائتي محفد من محافد اليمن وآخرها قبر "أسعد تبّع"، مشيرًا إلى أن ما حواه كتب الإكليل بأجزائه العشرة أكثر من ثلاثة آلاف معطى بُلداني، ولكن الجزء الثامن فيه ما يقترب من ثمانمائة مُعطى بلداني ومحتوياته تصل إلى مائتي محتوى تكلم فيها عن كنوز اليمن والقبور والسدود. وعن كتابه العظيم صفة جزيرة العرب فقد أشار إلى أن هناك عدد من النسخ منها الألمانية والبريطانية، موضحًا بأن الأكوع اعتمد على النسخة الألمانية بينما النسخة البريطانية هي الأصح وبينهما فروقات قليلة سرد بعضًا منها. وقسّم المحاضر كتاب صفة جزير العرب إلى خمسة عشر قسمًا بدأ فيه عن الأرض ثم جزيرة العرب بشكل عام ثم دخل في اليمن وجزره، فالسراة بجانبيها الأيسر والأيمن والأودية والقبائل والنبات واللغات وكنوز اليمن ومحافدها ثم ربطها بالطرق فلما انتهى سلّم الزمام إلى رجلٍ لخمي مسح له الهلال الخصيب وأضاف معلومات ذات قيمة، ثم أعطى الزمام إلى رجلٍ يشكري مسح له قلب الجزيرة نجدها ويمامتها وبحرينها، ثم أعطى الزمام لرجل جرمي فمسح له اليمامة وأضاف له عدة نقاط، ثم عاد الهمداني بنفسه إلى اليمن وغطى فراغات كان قد تركها في محافظة الجوف وأضاف أمور عامة وأنهى كتابه بالأرجوزة. وأشار إلى أن الهمداني عندما انتهى من اليمن وحدد فيه ما حدد أعطى الزمام لرجل لخمي مسح له شمال بلاد العرب وأضاف اللخمي 198 موضعًا، أغلبها دقيق، وعندما انتهى من اللخمي لقي اليشكري الذي وصفه "بالقمر الصناعي" فرغ الهمداني من رأسه أكثر من 761 موضعًا كلها دقيقة ليس فيها خلل، واستعرض بالتقنية الحديثة الطريقة التي استعملها الهمداني مع اليشكري ليتثبّت من صحة معلوماته، مشيرًا إلى أنهم استعملوا ذات الطريقة في هيئة المساحة مع الأدلّاء، ثم أعطى الهمداني الزمام لرجل جرمي مسح له اليمامة وأجزاء أخرى منها وفرغ منه 194 نقطة وشاركه رجل عادي ويصفه أحياناً بالفلجي ثم عاد الهمداني إلى اليمن وأضاف شيئًا في الجوف. وقال لن نصل إلى الجملة التي يقولها البعض أن الهمداني غير دقيق في نجد. وقال إن هناك جزء من كتاب الهمداني يُسمى "اللفيف" لولاه لكان الكتاب ذهبًا خالصًا، مشيرًا إلى أن جزء اللفيف اعتمد فيه الهمداني على تفريغ قصائد الشعراء ولا يدخل النقاد إلى الهمداني إلا من هذا الباب، ووصفه بالشائبة وسط الذهب. وقال إن الهمداني تكلم بعد ذلك عن الطرق إلى مكة وما جاوزها إلى العراق ثم تكلم عن عجائب اليمن ثم ختم في الشعر وآخرها أرجوزة الرداعي التي ذكر فيها 333 معطىً بلدانيًّا وصفها بالدرة في كتاب الهمداني. وأشار في الختام إلى أن صفة جزيرة العرب قدم أكثر من 4 آلاف معطىً بلدانيًّا واستعرضها بالتقنية وقال إن الجميل في الأمر أن الهمداني عاصر بلدانيين وبعضهم تداخل مع معجمه فغطى فراعات مثل الهجري ولغده الأصفهاني فأصبحت المعلومات مكملة لبعضها؛ ثم فُتح المجال للمداخلات التي أثرت الموضوع والأسئلة التي تفضل بالرد عليها. جدير بالذكر فإن كتاب "صفة جزيرة العرب" أحد منشورات دار اليمامة للنشر والتوزيع حققه العلامة محمد بن علي الأكوع وأشرف على طبعه العلامة حمد الجاسر