التويجري يتحدث عن الناسخ والمنسوخ في الآيات القرآنية

أشار الدكتور أحمد بن عثمان التويجري أن مسألة النسخ في القرآن لا أصل علمي لها ولا دليل عن رسول الله عليها وأن العلماء اختلفوا في الناسخ والمنسوخ وتعددت أقوالهم في عدد الآيات المتسوخة من 293 آية إلى 5 آيات أغلبها ورد في سياق نسخ الشرائع والآيات الكونية وليس الآيات القرآنية. جاء ذلك في محاضرة ألقاها في مجلس حمد الجاسر يوم السبت 26 صفر 1438هـ الموافق 26 تشرين الثاني "نوفمبر" 2016م بعنوان "أسطورة الناسخ والمنسوخ في القرآن" أدارها الدكتور جاسر الحربش. واستعرض المحاضر العديد من الآيات المتعلقة بالدعوة والتسامح واستغرب كيف قبل كثير من العلماء بأن آية السيف نسخت كل تلك الآيات، مؤكدًا أن هذا يسيء إلى لدين الإسلامي الذي قدم أسمى رسالة في التسامح والدعوة والسّلم والسلام. وقال إن الآية القرآنية التي يستشهد بها كثير من العلماء عن وجود النسخ في القرآن وهي (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) جاءت بعد آية في سياق الشرائع وهي قول الله عز وجل: (مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) ، وأن الآية الأخرى التي يستدل بها على النسخ وهي قوله عز وجل: (وإذا بدلنا آيةً مكان آية) ، آية مكية لم يسبقها نزول أحكام حتى يستدل بها في مسائل النسخ. وقال أجْزِمُ بأن الغالبية العظمى من الآيات التي ورد فيها لفظ آية وآيات تتحدث عن الآيات الكونية والشرائع وليس "الآية القرآنية" الجزء المفرد من السورة ، وأكد على ضرورة البحث والدراسة في هذا الموضوع المهم فكل إنسان يطلع على ما أُلِّفَ في علم الأصول يجد أنه ليس هناك اتفاق بين العلماء على نسخ آيات من القرآن إلا في موضعين الأول قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ ۚ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) والثاني قوله عز وجل (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ. قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا) مضيفاً أن معظم كلام العلماء عن النسخ وبخاصة المتقدمين كان عن تقييد مطلق أو تخصيص عام أو تفصيل موجز أو ما إلى ذلك من مسائل علم الأصول . وأضاف بأن من أعظم ما يميز مدرسة السلف أنها مدرسة الاجتهاد وأنها تلتزم بالدليل الشرعي ولا تبيح لمن لديه القدرة على الاجتهاد أن يقلد غيره، ومن أوجب واجباتنا اليوم أن نشمر عن سواعدنا وأن نعيد دراسة القرآن والتفسير وأن على من لديهم أهلية الاجتهاد بذل وسعهم لمعرفة دلالات آيات القرآن وتحري مقاصد الدين وتطهير الموروث الإسلامي مما علق به من أخطاء أو مفاهيم تجاوزها الزمن. واستغرب من القول بوجود آية في القران منسوخة لفظاً لا حكماً في مسألة من أهم مسائل التشريع في حين أن بنيتها اللغوية فاسدة ولا تتوافق وأسلوب القرآن البليغ وووهَج الآيات القرآنية ، وأن صياغتها الهجينة كافية لتبيين نكارتها وعدم صحة ما يدعى بشأنها. وأكد خلال المحاضرة أنه ناقش العلامة الشيخ يوسف القرضاوي في لقاء له به قبل رمضان الفائت حول مسائل النسخ في القرآن ، وأن الشيخ القرضاوي أكد له بأنه توصّل بعد بحثه الطويل إلى أنه لا صحة للنسخ في الآيات القرآنية. ثم فُتح المجال عقب المحاضرة للمداخلات التي تباينت بين معارض ومؤيد لما طرحه المحاضر وللأسئلة التي تفضل بالرد عليها.